ابن أبي الحديد
304
شرح نهج البلاغة
الشرح : يروى : " ذمر " بالتخفيف ، و " ذمر " بالتشديد ، وأصله الحض والحث ، والتشديد دليل على التكثير . واستجلب جلبه ، الجلب بفتح اللام : ما يجلب ، كما يقال : جمع جمعه . ويروى : " جلبه " و " جلبه " ، وهما بمعنى ، وهو السحاب الرقيق الذي لا ماء فيه ، أي جمع قوما كالجهام الذي لا نفع فيه . وروى : " ليعود الجور إلى قطابه " ، والقطاب : مزاج الخمر بالماء ، أي ليعود الجور ممتزجا بالعدل كما كان . ويجوز أن يعنى بالقطاب قطاب الجيب ، وهو مدخل الرأس فيه ، أي ليعود الجور إلى لباسه وثوبه . وقال الراوندي : قطابه : أصله ، وليس ذلك بمعروف في اللغة . وروى " الباطل " بالنصب ، على أن يكون " يرجع " متعديا ، تقول : رجعت زيدا إلى كذا ، والمعنى : ويرد الجور الباطل إلى أوطانه . وقال الراوندي : " يعود " أيضا مثل " يرجع " ، يكون لازما ومتعديا ، وأجاز نصب " الجور " به ، وهذا غير صحيح ، لان " عاد " لم يأت متعديا ، وإنما يعدى بالهمزة . والنصف : الذي ينصف . وقال الراوندي : النصف : النصفة ( 1 ) ، والمعنى لا يحتمله ، لأنه لا معنى لقوله : ولا جعلوا بيني وبينهم إنصافا ، بل المعنى : لم يجعلوا ذا إنصاف بيني وبينهم . يرتضعون أما قد فطمت : يقول : يطلبون الشئ بعد فواته ، لان الام إذا فطمت ولدها فقد انقضى إرضاعها . وقوله : " يا خيبة الداعي " ، هاهنا كالنداء في قوله تعالى : ( يا حسرة على العباد ) ، ( 2 ) وقوله : ( يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ) ( 3 ) أي يا خيبة احضري ، فهذا أوانك !
--> ( 1 ) كذا في ا ، وفى ب : " النصف " ، والنصفة : العدل ( 2 ) سورة يس 30 ( 3 ) سورة الأنعام 31